كتب المفكر السياسي: أمين جبريل الوالي
في تشاد غالبًا ما يُثير كل تعيين في منصب وزاري أو إداري أوترقية رفيعة موجة من البهجة ، تتكاتف العائلات والأصدقاء ، بل وأحيانًا الأحياء بأكملها للاحتفال بالشخص الذي تولى للتو منصبًا ذا مسؤولية أو ترقية . تعكس ثقافة الاحتفال هذه ارتباطًا وثيقًا بالروابط الاجتماعية والتضامن ، ومع ذلك فهي لا تخلو من عواقب .
الاحتفال بالترقية ليس مشكلة في حد ذاته ، بل من الطبيعي أن نشارك فرحة أحد أحبائنا الذي يحقق إنجازًا هامًا في حياته ، لكن في سياقنا تكتسب هذه الفرحة أحيانًا أهمية مبالغ فيها مقارنةً بما ينبغي أن يليها. نصفق قبل أن يبدأ العمل فعليًا ، نهنئ دون انتظار النتائج ، نرفع إلى مرتبة النجاح ما هو في الواقع مجرد وعد .
تثير هذه الفجوة بين الاحتفال والإنجاز العديد من التساؤلات حول علاقتنا بالجدارة والمسؤولية ، لا ينبغي النظر إلى التعيين في منصب ما أو ترقية عسكرية على أنه غاية في حد ذاته ، بل كنقطة أنطلاق في هذه اللحظة بالذات ، ينبغي أن ترتفع التوقعات وتزداد المطالب ، مع ذلك في كثير من الأحيان يفضل المحيطون بالشخص المُعيَّن الاكتفاء بالوضع الراهن ، دون تهيئة الظروف لأداء مهامه الموكلة إليه على أكمل وجه وبكفاءة عالية.
لكن من الأجدى والأكثر فائدة للمجتمع أن نخصّص الاحتفالات الكبرى للنتائج الملموسة ، فعندما ينجح القائد في تحسين الظروف المعيشية في قطاعه ، أو إرساء إدارة شفافة ، أو تطبيق إصلاحات فعّالة ، يكتسب التقدير حينها معناه الحقيقي ، ويصبح تشجيعًا صادقًا ومصدر إلهام للآخرين ، ويُظهر أن العمل المتقن هو السبيل الأمثل لنيل التقدير والاحترام .
لكن للأسف تُظهر التجارب أن الكثيرين ممن يُحتفى بهم عند تعيينهم لا يُلبّون التوقعات ، بل إن بعضهم يفشل فشلًا ذريعًا باتخاذ إجراءات تضر بالمصلحة العامة ، فسوء الإدارة والمحسوبية وأنعدام الرؤية والاختلاس تُشوّه مسيرة مهنية بدأت بالثناء .
لذا من الضروري إعادة النظر في عاداتنا ، فبدلًا من الاكتفاء بتشجيع النجاح الظاهري ، يجب علينا تعزيز ثقافة الجهد والنزاهة وتحقيق النتائج للمقربين من الأشخاص المعينين دورٌ مهامٌّ يؤدونه ، بإمكانهم أن يكونوا مستشارين حازمين ، يُذكّرونهم بالمسؤوليات المترتبة على مناصبهم ، ويشجعونهم على السلوك الأمثل ، ولا ينبغي أن يقتصر دعمهم على الحفلات والسهرات ، بل يجب أن يمتد ليشمل التوجيه الأخلاقي والقيمي .
يعتمد تطور أي بلد إلى حد كبير على كفاءة قادته ومديريه ، فإذا كانوا محاطين بثقافة تُعلي شأن المظاهر على الأفعال ، فسيكون من الصعب بناء مؤسسات قوية .
لن يتغير هذا التفكير بين عشية وضحاها، بل يتطلب وعيًا جماعيًا واستعدادًا لإعطاء الأولوية لما هو جوهري ، إن التقليل من الاحتفالات لا يعني التخلي عن الفرح ، بل يعني إيلاء قيمة أكبر لما هو مهم حقًا. لقد حان الوقت لتطوير ممارساتنا بحيث تعكس الاحتفالات الجدارة الحقيقية، لا مجرد التعيينات ، وأملنا كبير لتغيير هذا السلوك السيء الي أفضل ، حيث أن هناك من أبناء الوطن الغيورين يؤدون واجبهم بصورة أفضل من أجل هذا الوطن وشعبه وفقهم الله ونفع بهم الأمة .

💬 0 تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه!
شارك برأيك