كتبت: حليمة محمد طاهر

ما يحدث في بعض القرى والمناطق النائية من لجوء المرضى إلى أشخاص يُعرفون باسم «دكتور شكوا» أصبح يحتاج إلى وقفة جادة من الجهات الصحية المختصة.


نحن لا نلوم المواطن البسيط الذي يبحث عن العلاج؛ فهو، في كثير من الأحيان، لا يجد طبيبًا، ولا مركزًا صحيًا قريبًا، ولا يملك القدرة على الوصول إلى المستشفى. لكن الخطر يكمن عندما يصبح المريض تحت يد شخص لا يملك التأهيل الطبي الكافي، ولا يعرف التشخيص الصحيح للمرض، ولا كيفية استعمال الدواء أو الحقن، وقد يلجأ إلى ممارسات خطيرة، مثل طعن المريض أو جرحه، اعتقادًا منه أن ذلك يساعد على إخراج المرض.


هذه الممارسات قد تؤدي إلى نزيف، أو التهاب، أو مضاعفات خطيرة، وقد تصل، في بعض الحالات، إلى وفاة المريض.


وهنا يطرح المواطن سؤالًا مشروعًا: أين أطباؤنا؟ وأين الكوادر الصحية المؤهلة؟
لدينا شباب درسوا الطب والتمريض والمهن الصحية، وحصلوا على شهاداتهم بعد سنوات من الدراسة والتعب، ومع ذلك لا يجد بعضهم فرصة للعمل وخدمة المواطنين، بينما يضطر المواطن في القرى إلى اللجوء إلى أشخاص قد لا يمتلكون أبسط مقومات الممارسة الطبية الآمنة.


المشكلة، إذن، ليست فقط في وعي المواطن، وإنما أيضًا في الوصول إلى الخدمة الصحية، وتوفير الكوادر المؤهلة في المناطق الريفية.


لذلك، نناشد وزارة الصحة العامة أن تعمل على:
• إطلاق حملات توعية صحية مستمرة في القرى والمناطق النائية.
• توعية الأهالي بخطورة طعن المرضى أو جرحهم، أو إعطائهم أدوية وحقنًا دون تشخيص طبي.
• تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وإنشاء أو دعم المراكز الصحية الريفية.
• الاستفادة من الكوادر الطبية والصحية المؤهلة التي تنتظر فرصة لخدمة وطنها.
• تنظيم حملات طبية متنقلة تصل إلى القرى التي لا توجد فيها خدمات صحية كافية.
• توعية الأهالي بأن الدواء والحقنة ليسا شيئًا يُستخدم بالتجربة، وإنما يحتاجان إلى معرفة وتشخيص ومتابعة من شخص مؤهل.


يا وزارة الصحة، في القرى أيضًا أرواح تستحق أن تُنقذ، وأطفال وأمهات وآباء لهم الحق في العلاج الآمن.
كم من مريض ربما وصل إلى «دكتور شكوا» لأنه لم يجد طبيبًا؟ وكم من مريض ربما فقد حياته بسبب علاج غير آمن، بينما يوجد في بلادنا أطباء وكوادر صحية مؤهلة تبحث عن فرصة للعمل؟


نحن لا نريد محاربة الناس، بل نريد توعية الناس، وحماية المرضى، وتوفير الطبيب للمواطن، قبل أن يضطر المواطن إلى البحث عن بديل قد يعرّض حياته للخطر.


الصحة حق، والطبيب المؤهل يجب أن يكون قريبًا من المواطن أينما كان؛ في المدينة أو في أبعد قرية.
حياة المواطن التشادي أغلى من أن تكون تجربة.